4/4/13

مهمة الروائي


الأخوة / الاخوات 
لقد استلمت نقدا من احد الأخوة والأصدقاء والذي تألم لاني كتبت ضد الحكومة التي قادت العراق منذ ١٩٦٨ وحتى ٢٠٠٣ واني صمت على ممارسات الحكومة منذ احتلال العراق وحتى الآن.
 وهنا اود أن أوضح ما يقوم به الروائي. 
أن الروائي لا يحلل الاوضاع السياسية ولا يحللها ويضع اللوم على تنظيم سياسي معين أو مرحلة سياسية معينة فهذا عدم فهم وجهل كبير بعمل الروائي والذي هو عمل إبداعي يحاول عن يعبر عن هموم الناس وأفراحهم وأحزانهم في مرحلة ما والروائي يحاول أن يعطي الصورة للمجتمع في مرحلة ما ومن خلال ذلك إنما يعبر عن الممارسات للمنظومة الاجتماعية بكل مكوناتها السياسية والبيئية والثقافية.  هذه المنظومة الاجتماعية التي تشرذمت منذ سقوط الملكية  وبدأت تحمل ثقافة الإقصاء للمكونات المجتمعية الأخرى وراحت تنكل بكل خصومها متخذة مختلف الذرائع لتنفيذ مشاريعها في الهيمنة على المجتمع ثقافيا واقتصاديا  وكان لكل مرحلة من مراحل العراق وكل انقلاب منذ 1958 عملها لتجذير هذه الثقافة
 والهيمنة الاقتصادية على ثروات الشعب لمصلحتها الخاصة ومنافعها التجارية وهذا ينطبق على جميع الانقلابات منذ ١٩٥٨ وحتى وقتنا هذا وبدرجات مختلفة 

من هنا يخطئ من يريد أن يفصل المثقف والروائي حسب عقيدته والنظام السياسي الذي يؤيده لان المثقف الذي لا ينتقد النظام بل يؤيده رغم أخطائه هو ليس بمثقف بل مرتزق يعيش من قلمه وينتفع  به ماديا واجتماعيا أما الروائي فهو إنسان يبحث عن الإنسانية وعن المستقبل المتخيل من قبله للإنسان أينما وجد. 


لقد وجدت أن هذه السطور ضرورية لتوضيح دور المثقف والروائي ومن هنا فاني كتبت رواياتي لتعبر عن انتقاد  للمجتمع العراقي منذ عام ١٩٥٨ وحتى الآن.  واعمل الآن على رواية تتحدث عن الوضع الاجتماعي والتشظي الذي أصاب هذا  المجتمع منذ العدوان الأمريكي عام ١٩٩٠  ثم التشظي الذي أصاب العراق منذ الاحتلال الأمريكي للعراق عام ٢٠٠٣ وحتى الآن وخاصة التشظي الذي أصاب المجتمع سياسيا واجتماعيا ودينيا وبيئيا حيث يعاني الملايين من الأطفال من استخدام اليورانيوم المنضب منذ عام ١٩٩٠ وحتى الآن . التلوث الذي أصاب أطفالنا ومدننا ابتداءا من البصرة وانتهاءا بألفلوجة قد تسبب في أمراض يعاني منها الطفل العراقي خاصة والإنسان العراقي عامة

أننا نحتاج إلى تجذير الوعي بان الحكم على أي نظام في العراق هو بمقدار ما يخدم هذا النظام الإنسان العراقي بمختلف طوائفه وأديانه ومعتقداته.  وان يمنح الوطن استقلاله الحقيقي وان يقيم نظاما عادلا مدنيا يأخذ بالمواطنة المتساوية والقانون الذي يحقق العدالة ما بين المواطن في كل شؤونه


أننا نجرم بحق أوطاننا حينما نريد أن نفصل الوطن والمواطن على المبادئ التي نؤمن بها في حين أن الواجب أن نفصل مبادئنا لتخدم الإنسان العراقي بكل أطيافه

علينا أن نأخذ بمبادئ عظيمة كالتي علمها لنا ديننا حينما عزز الديمقراطية كما في الآيات البينات  ( وجعلناكم شعوبا وقبائل أن أكرمكم عند الله اتقاكم)  ( لمك دينكم ولي دين فلا انتم عابدون ما اعبد ولا انا عابد ما عبدتم )  ( انك لا تهدي الأحبة والله يهدي من يشاء) . 

علينا أن نفكر بقول فولتير حينا قال ( اني أخالفك في كل كلمة تقولها ولكني على استعداد أن اقدم حياتي ثمنا لكي تقولها

أخيرا لا بد لي أن انتهي إلى هنا. ولكم مني السلام والمحبة